book

الجمع من غير سفر

وقال أشهب للحاضر الجمع من غير سفر واختلف المالكية في جمع العشاءين هل هو كتفصيل جمع الظهرين أو ليسا كذلك فلا يجمعهما بل يصلي كل صلاة في مختارها لأن وقتهما ليس وقت رحيل قولان في تأويل المدونة.

وللمريض الذي يخاف أن يغمي عليه أو الحمي النافض أو الميد وهي الدوخة أن يقدم العصر مع الظهر والعشاء مع المغرب.

وهذا التقديم أجازه بعض المالكية وقيل بند به وقال ابن نافع بمنعه ويصلي الصلاة الثانية بوقتها بقدر طاقته ولو بالإيماء فإن أغمى عليه حتى خرج وقتها سقطت عنه واستظهر لأنه على تقديم كخوف الحيض والموت فلم يشرع له التقديم.

فإن قدم خائف الإغماء الصلاة عن وقتها ولم يحصل له ما خاف منه أعاد الثانية في الوقت.

ورخص في جمع العشاءين بكل مسجد في المطر أو طين مع ظلمة وظاهر سماع ابن القاسم إجازة الجمع في الطين والوحل وإن لم يكن مطر ولا ظلمة وذلك خلاف المدونة.

الجزولي لا يجمع للريح وحده ولا للظلمة وحدها من غير خلاف واختلف إذا كان شدة الريح مع الظلمة فقال عمر بن عبد العزيز وغيره يجوز الجمع وقال مالك لا يجوز والمراد بالظلمة الليل لا ظلمة السحاب.

وكيفية جمع العشاءين يؤذن للمغرب كالعادة في أيام غير المطر وأخرت صلاة المغرب قليلا ثم صليا ولاء ويؤذن بينهما أذان منخفض داخل المسجد وإقامة للعشاء ويكره التنفل والكلام بين الصلاتين المجموعتين لأنهما بمنزلة صلاة واحدة.

وإن حصل تنفل بينهما لا يمنع الجمع إلا أن يطول حتى يغيب الشفق ولو شكا فيمنعه.

وجاز الجمع بين المغرب والعشاء للمطر ونحوه لشخص صلى المغرب منفردا أو مع جماعة آخرين ثم وجد جماعة الجمع متلبسين بصلاة العشاء فدخل معهم لإدراك فضل الجماعة ولو بركعة.

وإن وجدهم في العشاء وهو لم يصل المغرب فلا يدخل معهم في العشاء لوجوب الترتيب شرطا.

ولا يصلي المغرب في المسجد لامتناع الصلاة به مع صلاة الإمام فيجب عليه الخروج منه واضعا يده على أنفه فيصلي المغرب ويؤخر العشاء.

ولا يجوز الجمع بين الصلاتين بعد الشروع في الأولى بناء على وجوب نية الجمع عند الأولى وهو الراجح لكن إن جمعوا فلا يعيدون العشاء مراعاة للقول بأن نية الجمع عند الثانية على أنها واجب غير شرط.

ولا يجمع أحد خارج المسجد ولو كان بيته قريبا منه وله الجمع تبعا لجماعة المسجد.