... جاري التحميل
{ وَالسَّمَاء وَالطَّارِق * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِق * النَّجْمُ الثَّاقِب * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظ * فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِق * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِب * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِر * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِر * وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْع * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْل * وَمَا هُوَ بِالْهَزْل * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا * }
(والسماء والطارق) الكوكب البادي بالليل (وما أدراك ما الطارق) تنويه بشأنه أي تفخيم بشأن الإقسام به (النجم الثاقب) المضيء قيل إنه نجم في السماء السابعة وقيل زحل وقيل الثريا وقيل كل نجم ( إن كل نفس لما عليها حافظ) قيل حفظة يحفظون عليها رزقها وعملها وأجلها وقيل يحفظها حتى يسلمها إلى القدر وقيل موكل بالمومن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه وله معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( فلينظر الإنسان مما خلق) توصية للإنسان أن ينظر في مبدإ خلقه ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته (خلق من ماء دافق) أي من المني والدفق الصب والدافق المصبوب (يخرج من بين الصلب) أي الظهر (والترائب) أي الصدر من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها على بعض عند البيضتين فلا شك أن الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ولذلك تشبهه ويسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه وله خلفية وهو النخاع وهو في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني ( إنه على رجعه لقادر) أي إن الله جل ثناؤه قادر على رد الماء في الإحليل الذي خرج منه وقيل المعنى إن الله تعالى قادر على بعث الإنسان بعد موته فإذا اعتبر أصله علم أن القادر على ذلك قادر على بعثه (يوم تبلى السرائر فما له قوة ولا ناصر) يوم تختبر وتكشف السرائر ضمائر القلوب في العقائد والنيات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إئتمن الله تعالى خلقه على أربع على الصلاة والصوم والزكاة والغسل وهي السرائر التي يختبر ها الله عز وجل يوم القيامة وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ومن اختانهن فهو عدو الله حقا الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ذكره الثعلبي ( فما له من قوة ولا ناصر) أي فما للإنسان من منعة تمنعه ولا ناصر ينصره مما نزل به ( والسماء ذات الرجع) أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر(والأرض ذات الصدع) أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار (إنه لقول فصل) أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل ( وما هو بالهزل) أي ليس القرآن بالباطل واللعب والهزل ضد الجد (إنهم يكيدون كيدا) أي إن الكفار يعملون المكائد للنبي صلى الله عليه وسلم (وأكيد كيدا) أي أجازيهم جزاء كيدهم وأستدرجهم من حيث لا يعلمون (فمهل الكافرين) أي أخرهم ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم وأرض بما يدبره في أمرهم ثم نسخت بآية السيف ( أمهلهم رويدا) أمهلهم إمهالا يسيرا.